محمد بن المنور الميهني

159

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وقال لي نفس الكلام ، فلم أصدق مرة أخرى . ثم غلبني النوم ، فسحبت الوسادة ونمت ثانية . ولما استولى على النوم ، جاء الشخص نفسه وصاح في قائلا : يا أبا نصر أنت تدعى محبة الشيخ وأقول لك ثلاث مرات احمل ثوبا إليه لأنه عار في الحمام فتتغافل ؟ إنك إذا توانيت حل بك الدمار . فقفزت من شدة الخوف وأعددت الثوب وأحضرته . وجلس أبو نصر على باب الحمام ، ودخلت أنا وكان الشيخ يتوضأ ، فأتم وضوءه ، فتقدمت لمساعدته ، وخرج الشيخ من الحمام ولبس الثوب . وكان أبو نصر يحمل ألف دينار ذهبي ، فقال له الشيخ : ينبغي أن تعطى هذه النقود لصاحب الحمام ، ولا يجب أن تقل عن هذا لأن صبيه سيتزوج ، كما أن الأستاذ سيعد الحلوى أيضا . فأعطينا النقود لصاحب الحمام . وسار الشيخ وفي صحبته أبو نصر حتى جاء إلى الخانقاه ، ووقف أبو نصر نفسه لخدمة الشيخ ، وأنفق كل ما يملك من مال وعقار في سبيله ، وظل في خدمته طيلة إقامته في نيسابور . ولما رحل الشيخ عنها إلى ميهنه أعطى جبته الصوفية الخضراء للشيخ أبى نصر الشيرواني ( ص 146 ) وقال له : ينبغي أن تكون خليفة لي ، وأن تدق علمي في ذلك المكان . فذهب أبو نصر إلى شروان وفق إشارة الشيخ ، وبنى خانقاه لا تزال قائمة إلى اليوم ، وتعرف باسمه ، ووضع خرقة الشيخ في تلك الخانقاه ، وأصبح شيخا وزعيما لصوفية تلك الولاية . ولا تزال خرقة الشيخ باقية في تلك الخانقاه ، وعندما يخرج الناس من المسجد يدخلون إلى الزاوية لزيارة تلك الخرقة . وعندما يظهر قحط أو وباء ، يخرج الأولياء تلك الخرقة إلى الصحراء ، ويقومون بالدعاء ، فيكشف اللّه سبحانه وتعالى بلطفه وعنايته وبركة الشيخ ذلك البلاء عنهم . ويسمى أهل الولاية تلك الخرقة « الترياق الأكبر » . وقد أقيمت في تلك الولاية أربعمائة خانقاه معروفة بفضل بركة الشيخ قدس اللّه روحه العزيز .